الفتال النيسابوري

104

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ « 1 » . ومن الأمم السالفة من ينظر إلى امرأة بريبة فيؤمر بقلع العين ليقبل عنه التوبة ، وكفّارتنا فيه غضّ البصر ، والتوبة بالقلب ، والعزم على ترك العود إليه . وكان منهم من يلاقي بدنه بدن امرأة حراما ، فتكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه ، وتوبتنا فيه الندم وترك العود إليه . ومن يرتكب منهم الخطيئة في خفية وخلوة فيخرج وخطيئته مصوّرة على باب داره ، ألا إنّ فلان ابن فلان ارتكب البارحة خطيئة كذا وكذا ، وكان ينادى عليه من السماء بذلك ، فيفتضح وينهتك ستره « 2 » ، ومن يرتكب منّا الخطيئة ويخفيها عن الأبصار فيطّلع عليه ربّه فيقول للملائكة : عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه ، لقلّة ثقته بهم ، والتجأ إليّ لعلّه تتبعه رحمتي ، أشهد أنّي قد غفرتها له لثقته برحمتي ، فإذا كان في يوم القيامة وأوقف للعرض والحساب يقول عبدي : أنا الذي سترتها عليك في الدنيا ، وأنا الذي أستره عليك اليوم . وممّا فضّل اللّه به هذه الامّة أن قيّض لهم الأكرمين من الملائكة ، ويستغفرون لهم ويسترحمون بهم من الرحمة ، فقال تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا « 3 » . ومنها : أنّه جعلهم شهداء على الناس في الدنيا ؛ وشهداء وشفعاء في الآخرة « 4 » .

--> ( 1 ) الحديد : 16 . ( 2 ) في المطبوع : « سره » بدل « ستره » . ( 3 ) غافر : 7 . ( 4 ) عنه البحار : 22 / 444 - 451 .